عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
370
اللباب في علوم الكتاب
أحدها : أن أصل الكلمة من الكتب ، وهو الضم والجمع ، ومنه سميت الكتابة لأنها تضم النجوم « 1 » بعضها إلى بعض ، وتضم ماله إلى ماله . وثانيها : مأخوذ من الكتاب « 2 » ، ومعناه : كتبت لك على نفسي ( أن تعتق إذا وفيت بمالي وكتبت لي على نفسي ) « 3 » أن تفي « 4 » لي بذلك ، أو « 5 » كتبت عليك الوفاء بالمال ، وكتبت عليّ العتق « 6 » ، قاله الأزهري « 7 » . وثالثها : سمي بذلك لما يقع فيه من التأجيل بالمال المعقود عليه ، لأنه لا يجوز أن يقع على مال هو في يد العبد حين يكاتب ، لأن ذلك مال لسيده اكتسبه في حال ما كانت يد السيد غير مقبوضة عن كسبه ، فلا يجوز لهذا المعنى أن يقع هذا العقد حالا ، بل يقع مؤجلا ، ليكون متمكنا من الاكتساب . ثم من آداب الشريعة أن يكتب على من عليه المال المؤجل كتاب ، فلهذا المعنى سمي هذا العقد كتابا لما فيه من الأجل ، قال تعالى : « لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ » « 8 » « 9 » . فصل : [ في قول بعض العلماء : الكتابة أن يقول لمملوكه : كاتبتك على كذا ] قال بعض العلماء : الكتابة أن يقول لمملوكه « 10 » : كاتبتك على كذا ، ويسمي مالا معلوما ، يؤديه في نجمين أو أكثر ، ويبين عدد النجوم ، وما يؤدي في كل نجم ، ويقول : إذا أديت ذلك المال فأنت حر ، أو « 11 » ينوي ذلك بقلبه ، ويقول العبد : قبلت « 12 » . فإذا لم يقل بلسانه ، أو لم ينو بقلبه : إذا أديت ذلك فأنت حر ، لم يعتق « 13 » . وقال مالك وأبو حنيفة وأصحابه : لا حاجة إلى ذلك ، لأن قوله تعالى : « فَكاتِبُوهُمْ » « 14 » ليس فيه شرط ، فتصح الكتابة بدون « 15 » هذا الشرط ، وإذا صحت الكتابة وجب أن يعتق بالأداء للإجماع . واحتج الأولون « 16 » بأن الكتابة ليست عقد معاوضة
--> ( 1 ) النجم : الوقت المضروب ، وبه سمّي المنجم ، ونجمت المال إذا أديته نجوما ، تنجيم الدين : هو أن يقدر عطاؤه في أوقات معلومة متتابعة مشاهرة أو مساناة ، ومنه تنجيم المكاتب ونجوم الكتابة ، وأصله أن العرب كانت تجمل مطالع منازل القمر ومساقطها مواقيت حلول ديونها وغيرها ، فتقول : إذا طلع النجم حل عليك مالي ، فلما جاء الإسلام جعل اللّه تعالى الأهلة مواقيت لما يحتاجون إليه من معرفة أوقات الحج والصوم ومحل الديون . اللسان ( نجم ) . ( 2 ) في ب : الكتابة . ( 3 ) ما بين القوسين سقط من ب . ( 4 ) في ب : بغي . وهو تحريف . ( 5 ) في ب : و . ( 6 ) في ب : بالعتق . ( 7 ) انظر التهذيب ( كتب ) . ( 8 ) [ الرعد : 38 ] . ( 9 ) انظر الفخر الرازي 23 / 216 - 217 . ( 10 ) في ب : المملوكة . وهو تحريف . ( 11 ) في ب : و . ( 12 ) انظر الفخر الرازي 23 / 317 . ( 13 ) وهو قول الشافعي رحمه اللّه انظر الفخر الرازي 23 / 217 . ( 14 ) في ب : وكاتبوهم . وهو تحريف . ( 15 ) في ب : دون . ( 16 ) وهو الإمام الشافعي رحمه اللّه . انظر الفخر الرازي 23 / 217 .